محمد بن جرير الطبري

306

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا ) ، مخففة . قال عبد الله : هو الذي تَكْرَه . 20026 - . . . . قال : حدثنا أبو عامر ، قال : حدثنا سفيان ، عن سليمان ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، أن رجلا سأل عبد الله بن مسعود : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) ، قال : هو الذي تكره = مخففةً . 20027 - . . . . قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، أنه قال في هذه الآية : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) ، قلت : " كُذِبوا " ! قال : نعم ألم يكونوا بشرًا ؟ 20028 - حدثنا الحارث ، قال : حدثنا عبد العزيز ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا ) ، قال : كانوا بشرًا ، قد ظنُّوا . * * * قال أبو جعفر : وهذا تأويلٌ وقولٌ ، غيرُه من التأويل أولى عندي بالصواب ، ( 1 ) وخلافه من القول أشبه بصفات الأنبياء ، والرسل إن جاز أن يرتابوا بوعدِ الله إياهم ويشكوا في حقيقة خبره ، مع معاينتهم من حجج الله وأدلته ما لا يعاينه المرسَل إليهم فيعذروا في ذلك ، فإن المرسَلَ إليهم لأوْلى في ذلك منهم بالعذر . ( 2 ) وذلك قول إن قاله قائلٌ لا يخفى أمره . * * * وقد ذُكِر هذا التأويل الذي ذكرناه أخيرًا عن ابن عباس لعائشة ، فأنكرته أشد النُكرة فيما ذكر لنا . * ذكر الرواية بذلك عنها ، رضوانُ الله عليها : 20029 - حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا عثمان بن عمر ، قال : حدثنا

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " هذا تأويل وقول غيره من أهل التأويل . . . " بزيادة " أهل " ، وهو لا يستقيم ، لأنه لو عنى ذلك لقال : " وقول غيرهما " ، لأن الراوية قبل عند عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن مسعود . ويصحح ما فعلت من حذف هذه الزيادة ، قوله بعد : " وخلافه من القول . . . . " . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أن المرسل إليهم " بغير الفاء ، وهي واجبة في جواب الشرط من قوله : " والرسل إن جاز أن يرتابوا . . . فإن المرسل إليهم . . . " .